عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
264
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
[ النحل : 69 ] في مسالك الأشباح ، وكلي من ثمرات الشريعة ، وارعي من أزهار أنوار الحقيقة ، فلما طار طائر صاحب الجب من حدائق المجاهدة وقع في شرك المحبّة ، ورأى من البلاء في ساحة الولاء ، فقال : كيف الخلاص ؟ روض أنيق لكن ثمره مرّ ، ومنهل عذب لكن كم فيه من غرق ، فناداها حادي مطايا صدق الطلب بلسان النصح : يا أرباب الوله في جب معشوق الأرواح ، ويا أصحاب الخرق ، رعايات أماني العارفين ما بينكم وبين مطلوبكم سوى ارتفاع أستار الصور ، ولا يحجبنكم عنه إلا حجب الهياكل ، فطيروا إليه بأجنحة الغرام ، واطلبوا عنده الحياة الأبدية ، وموتوا عن شهواتكم وإراداتكم ؛ ليحيينكم به عنده في مقعد صدق . الولاء والبلاء نجمان طلعا في فلك الشريعة . المحبّة والمحنة وردتان لمعتا في غصن الفرات . البلاء الأعظم فقد المحبوب ، والعناء الأكبر عدم المطلوب . معاشر العارفين ما البراءة من الحول والقوة إلا به حقيقة التوحيد ومحو كل متلوح لعين العقل محض التفريد ، وإلقاء كل ما في الوجود من يد الطمع عين التجريد . قال تعالى : ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ [ الأنعام : 91 ] ، لما نظرت الملائكة إلى تجلّي الأرواح كامنة في مكامن أسرار الغيب ، ساكنة في أثر الوصل ، مستقرة في مهد اللطف ، هبّ نسيم القرب ، وهتف في ناديها ريحان روح الأنس ، وتألّق لها برق نور المعارف ، وهزّ أعطافها نشوات سكرات المشاهدة ، ونادمها حديث مسامر المخاطبة ، بأرج الملكوت الأعلى بعطر إعجابهم بحالهم . وتهب عيون أشباح النور إلى سطوع أنوارهم في أطوارهم ، فقال القدر : يا أصحاب صوامع النور الطائر إلى درجات هذا الشرف ، انظروا إلى طائر يطير من وكر شجرة الشرف الأعظم ، يقال له : أحمد ، فطار حتى قاب قوسين بجناح شرفه طائرا إلى أوكار هذا العز بنور هدايته ، فنزلوا على أغصان هذا الوصف باتّباع شرعه ، فأشرق لعيون عقولهم هذا النور ببركته ، ووصلوا إلى هذا المقام ، هو هدهد يعود إلى بلاد بلقيس الغيب إلى سليمان العقول بنبأ يقين بكتاب : لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ [ فصلت : 42 ] ، يقول : إذا وردت عليه واردات محبوبه « لست كأحدكم » تميز على الأنبياء برتبة :